عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
612
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
الروضة العاشرة في جملة من العجائب الواقعة ليلة ميلاده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخرج البيهقي والطبري وابن عبد البرّ عن سيّدتنا أمّ عثمان فاطمة بنت عبد اللّه الثقفية رضي اللّه عنها ، قالت : لما حضرت ولادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأيت البيت حين وضع قد امتلأ نورا ، ورأيت النجوم تدنو حتى ظننت أنها ستقع عليّ . وأخرج أحمد والبزار والطبراني والحاكم والبيهقي عن سيدنا العرباض بن سارية السلمي رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إني دعوة أبي إبراهيم ( يعني قوله تعالى على لسان عبده سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ [ البقرة : الآية 129 ] ، وبشارة عيسى ( يعني قوله تعالى على لسان عبده سيدنا عيسى عليه الصلام والسلام : يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصّف : الآية 6 ] ، ورؤيا أمي التي رأت ، وكذلك أمّهات النبيّين يرين ، وإن أمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام » . وهو حديث صحيح صححه ابن حبان والحاكم ، وأخرجه أحمد أيضا عن أبي أمامة رضي اللّه عنه . وأخرج الحاكم والطبراني عن سيّدنا حزام بن أوس رضي اللّه عنه أن سيدنا العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، امتدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقطعة شعرية من جملة أبياتها هذان البيتان : وأنت لما ولدت أشرقت الأر * ض وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي النو * ر وسبل الرشاد نخترق قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه اللّه في لطائف المعارف كما في المواهب : « وخروج هذا النور عند وضعه إشارة إلى ما يجيء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به ظلام الشرك ، كما قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 ) [ المائدة : الآيتان 15 ، 16 ] .